مشهد يتكرر كل صباح: معظم الناس حولي على ما يبدو يركضون الى المحطة كي لا يتأخرون عن سير حياتهم . لا نتأخر في طريقنا لأن لا باعة الفطائر يزرعون الشارع بكمائن شهية ولا ازدحام مروري يشل دم حركتنا بل يبدو أن هذا الاحتياج للعجلة ناتج عن عدم . أقول هذا وأنا أتخيل الفضاء في نظرات ركاب قطار-الحياة . نعم ، بالرغم من الاختلافات المتواضعة الا أن الطريق المؤدي الى محطة القطار بالقرب من مسكني هو عينه .

بين فينة وأخرى ألقى غريبا على هذا البلد - مثلي - يركب على القطار معي . عادة لا يدور أي حوار بيننا - نحن ال”gaijin” (الأجانب) المستقلين القطار - الا أن اليوم كان استثناءا . فتاة من ايران سبق لي التعرف عليها في برنامج ثقافي بالجامعة كانت بنفس القاطرة الأشبه بقفص وبدأ الحوار بيننا عن أوطاننا وحياتنا اليومية بالغربة . والطريف في الحوار هو أنه صيغته كان “جمع تكسير غير سالم” : جمل تسير على قواعد اللغة اليابانية مفرداتها مسروقة من الفارسية والعربية . ما أغرب جغرافيا لغة المغتربين .

وأنا جالس مستمعا الى موسيقى مرسيل خليفه ومنير بشير ريثما تزداد نيران العنف في الشرق الأوسط توهجا لا يسعني الا أن أتمشى في زقازق ذكرى زمن مر لم أره.


1 Response to “جغرافيا لغة المغتربين”

  1. 1 amal

    yes, it’s amazing how we, and our languages, alter as our feet walk on different soils..

Leave a Reply






My Flickr


Subscribe

Subscribe to my RSS Feeds